الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

180

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

قد ظهر وأمسكني في الهواء قبل وصولي إلى الأرض ووضعني في الأرض سالما بحيث لم يتضرر عضو من أعضائي أصلا ، فحفظت هذا المعنى . ولما تشرّفت ملازمته ثانيا ، أردت أن أقص عليه قصة الظالم وسقوطي من الشجرة فقال قبل شروعي في الكلام : إن سقوط الظالم ليس كسقوط المظلوم . وقال أيضا : لما علّمني حضرة مولانا الذكر القلبي في مبادي الأحوال بهراة ، قال : قل عندي مقدارا من ذكر القلب . فابتدأت بالذكر وكنت مشغولا به من القلب فقال : لا تفعل هكذا ، ولا تحرك قلبك في الذكر بل إحمل مفهوم الذكر على القلب وأجره فيه إلى أن يتأثر القلب عن مفهوم الذكر ، فيتحرك بنفسه فسلم الأمر إليه في هذا الوقت ولم تكن لي وقت إخباره عن حركة القلب عقيدة وجود شخص في جميع أطراف الأرض يخبره عن باطن الناس وأحوال قلب الخلق فوقعت من ذلك في الحيرة والتعجب وعجزت عن الذكر . فقال مقارنا لهذا الحال : على ما تتحيّر ! واللّه إن لي مريدا في بلخ بقالا وهو الن قائم في ما وراء دكة دكانه . واعلم ما في قلبه من مكاني هذا أزيد منه . فبعد اطلاعي على هذا المعنى ظهرت في كيفية عظيمة فأخذت ذيله أخذا قويا ، قال مولانا محمد رحمه اللّه أخو مولانا عبد الرحمن الجامي الأصغر : كنت في مبادي الأحوال مشغولا بأعمال الإكسير ومشغوفا به وصرفت لأجله أوقاتا كثيرة وحصلت منه تجارب يقينية وشاهدت فيه علامات كثيرة قريبة من الفعل ولكن ما ظهر لي ما هو الحق فكنت متردد الخاطر بين الأخذ والترك وكنت من تلك الحيثية مكسور البال متفرّق الأحوال ، فجئت يوما في أثناء التفرقة سوق الخوش ولما وصلت إلى قرب وسط السوق ودخلت فيما بين ازدحام الناس وكثرتهم ، جاء شخص من ورائي ووضع يده على عنقي فنظرت إليه فإذا هو مولانا سعد الدين فوقفت متواضعا له ومتضرعا بين يديه ، فقال : يا أخي ، وأنشد هذين البيتين : [ شعر ] أخي عندي من الكيمياء نوع * جليل الشأن عن كل الصناعة فالزم للقناعة وادخرها * فلا كيمياء أفضل من قناعة ثم مضى لسبيله فزالت عن قلبي داعية هذا الشغل بالتمام وتخلص الخاطر بكليته عن تلك الدغدغة والمرام ، وتيقنت أن هذا كان تصرّفا منه صدر عنه في حق هذا الفقير لمحض شفقته عليّ .